حيدر حب الله
181
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
والواقفية وغيرهم ، إلا أنّ الأصحاب شهدوا بالتوثيق له » « 1 » ، ولعلّ هذا النصّ هو الذي يدعم وجهة النظر هذه ، حيث لا نملك نصّاً لابن طاووس في هذا المجال ، لا بالمباشرة ولا بالنقل . ج - موقف التردّد في صاحب هذا التقسيم بين الأستاذ ابن طاووس وتلميذه العلامة ، وممّن تردّد في ذلك المحدّث البحراني ( 1186 ه - ) ، حين قال : « . . الأصل في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة المشهورة هو العلامة أو شيخه جمال الدين ابن طاووس ( نوّر الله تعالى مرقديهما ) . . » « 2 » . « وليست نسبة الشيخ حسن لابن طاووس بالبعيدة أوالمستغربة ، انطلاقاً من العقل النقدي الذي يتمتّع به هذا الفقيه ، وإنه لما كان العلامة الحلي أشهر من ابن طاووس في سماء الفكر الشيعي كان من المحتمل جداً أن يُقرن هذا التقسيم الجديد للحديث باسم العلامة أكثر من اقترانه باسم ابن طاووس ، خصوصاً وأنّ أكثر كتب الأخير قد فُقدت . . » « 3 » . فإذا ثبت أنّ ابن طاووس هو مبدع هذا التقسيم الرباعي ؛ فهذا يعني أنه لعب دوراً هاماً وأساسياً في تفعيل حركة النظر في أسانيد الروايات وتقويم رجال سند كلّ رواية ، فإذا كان الحديث الصحيح هو أن يتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات بلا شذوذ ولا علّة ؛ فهذا يعني أنّنا سنبحث عن رجال السند ، هل هم من الإمامية العدول ، فيدخل السند في إطار الصحيح ، أم لا ؟ وهكذا في بقيّة الأقسام ، وهذه هي الصلة التي تربط قضيّة
--> ( 1 ) العلامة الحلي ، منتهى المطلب في تحقيق المذهب 1 : 9 - 10 . ( 2 ) يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 1 : 14 . ( 3 ) حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 172 .